حسن حنفي
415
من العقيدة إلى الثورة
أي بإرادة خارجية هي إرادة الحاكم . فإذا تغيرت الإرادة تغيرت الصفة . الفعل الحسن هو مستحق المدح والفعل القبيح هو مستحق الذم ، فالافعال تعرف بأحكامها وليس بصفاتها « 50 » . ومعظم الأدلة التي يقوم
--> ( 50 ) هذا هو موقف الأشاعرة . الطاعة طاعة لله لأنه أمر بها لا لنفسها . والمعصية سميت معصية لأنه كرهها ، مقالات ج 2 ص 41 ، ص 43 ، لا حسن الا ما حسنه وأمر به ولا قبيح الا ما قبحه ونهى عنه ، ولا آمر فوقه . ليس في العقل تحريم شيء مما جاء فيه تحريم ولا ايجاب شيء مما جاء فيه ايجاب فبطل أن يرجح بما في العقل ، الفصل ج 3 ص 76 - 77 ، مذهب أهل الحق ان العقل لا يدل على شيء على حسن الشيء وقبحه في حكم التكليف من الله شرعا على معنى أن أفعال العباد ليست على صفات نفسية حسنا وقبحا بحيث لو أقدم عليها مقدم أو أحجم عنها محجم استوجب على الله ثوابا أو عقابا . وقد يحسن الشيء شرعا ويقبح مثله المساوى له في جميع الصفات النفسية . فمعنى الحسن ورد في الشرع بالثناء على فاعله ، ومعنى القبيح ما ورد بالشرع ذم فاعله . وإذا ورد الشرع بحسن أو قبح لم يقتض قوله صفة الفعل . وليس الفعل على صفة يخبر الشرع عنه بحسن وقبح ولا إذا حكم به ألبسه صفة فيوصف به حقيقة . وكما أن العلم لا يكسب المعلوم صفة ولا يكتسب عنه صفة كذلك القول الشرعي والامر الحكمي لا يكسبه صفة ولا يكتسب عنه صفة . وليس لمتعلق القول من القول صفة كما ليس لمتعلق العلم من العلم صفة ، النهاية ص 37 - 371 ، وأصل القول في ذلك أن الشيء لا يحسن لنفسه وجنسه وصفة لازمة له وكذلك القول فيما يقبح . وقد عين في الشرع ما يقبح مثله المساوى له في جملة أحكام صفات النفس فإذا ثبت أن الحسن والقبح عند أهل الحق لا يرجعان إلى جنس وصفة نفس فالمعنى بالحسن ما ورد الشرع بالثناء على فاعله ، والمراد بالقبيح ما ورد الشرع بذم فاعله ، الارشاد ص 258 ، وأما أهل الحق فليس الحسن والقبح عندهم من الأوصاف الذاتية للمحال بل إن وصف الشيء يكون الشيء حسنا أو قبيحا فليس الا لتحسين الشرع أو تقبيحه إياه بالاذن فيه أو القضاء بالثواب عليه والمنع منه أو القضاء بالعقاب عليه أو تقبيح العقل له باعتبار أمور خارجية ومعان مفارقة من الاعراض بسبب الاغراض والتعلقات وذلك يختلف باختلاف النسب والإضافات . فالحسن اذن ليس الا ما أذن فيه أو مدح على فعله شرعا أو ما تعلق به غرض ما عقلا وكذا القبيح في مقابلته ، الغاية ص 234 - 235 ، قبح الكذب ليس بذاتى بل يحال بعارض أو على أنه وان كان ذاتيا لكن ارتكابه مع العفو أحسن ، حاشية الكلنبويّ ص 200 ، أنظر أيضا التعديل والتجوير ص 5 - 6 ، ص 27 ، ص 11 - 12 ، المحيط ص 242 - 243 ، وقد رفضت البكرية أيضا الحسن والقبح العقليين ، الغاية ص 232 .